أبو الليث السمرقندي
61
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
السمك في يوم السبت من العقوبة ، فاحذروا كيلا يصيبكم مثل ما أصابهم ، وذلك أن مدينة يقال لها آيلة على ساحل البحر كان يجتمع فيها السمك يوم السبت حتى يأخذ وجه الماء ، وفي سائر الأيام لا يأتيهم إلا قليل . وقال بعض أهل القصص : إنما كانت الحيتان تجتمع هناك لزيارة السمكة التي كان في بطنها يونس - عليه السلام - ففي كل سبت يجتمعون لزيارتها . وقال بعضهم : لم يكن لهذا المعنى ، ولكن كانت محنة أولئك القوم ، فاحتالوا وحبسوا ذلك السمك في يوم السبت وأخذوه يوم الأحد ، فلما لم تصبهم العقوبة لفعلهم ذلك أمنوا ، واستحلوا أخذها فمسخهم اللّه قردة . وقد بيّن قصتهم في سورة الأعراف في قوله تعالى : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ [ الأعراف : 163 ] . ثم قال تعالى : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ، يعني مبعدين من رحمة اللّه . وأصله في اللغة من البعد . يقال : خسأ الكلب إذا بعد . ويقال : خاسِئِينَ أي صاغرين ذليلين . قوله تعالى : فَجَعَلْناها نَكالًا ، يعني جعلنا تلك العقوبة نكالا لِما بَيْنَ يَدَيْها ، يعني لما سبق منهم من الذنب وَما خَلْفَها ، أي عبرة لمن بعدهم . ويقال : فجعلناها ، يعني القرية ، نكالا لما بين يديها من القرى وما خلفها من القرى ليعتبروا بها . وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ، يعني نهيا لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وعبرة لهم ، لكي لا يستحلوا ما حرم اللّه عليهم . قال الفقيه : حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد قال : حدثنا أبو بكر الواسطي قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا كثير بن هشام ، عن المسعودي ، عن علقمة بن مرثد ، عن المستورد بن الأحنف قال : قيل لعبد اللّه بن مسعود : أرأيت القردة والخنازير ، أمن نسل القرود والخنازير التي قد مسخت ؟ قال عبد اللّه بن مسعود : إن اللّه تعالى لم يمسخ أمة فجعل لها نسلا ، ولكنها من نسل قرود وخنازير كانت قبل ذلك . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 67 إلى 71 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 )